السيد محمد حسين الطهراني

68

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

فلا يفيدنا الشّهر القمريّ الحسابىّ ، ولا الشّهر القمريّ الوسطى ، ولا الشّهر القمريّ الهلاليّ الفلكيّ . أمّا الانصراف إلى الآفاق القريبة فممّا لا بدّ منه لا لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، كما شرط عدمه صاحب الكفاية قدّه - في باب الأخذ بالإطلاق ، وجعله إحدى مقدّمات الحكمة ، حتّى يقال : إنّ الإطلاقات شاملة للقدر المتيقّن في مقام التخاطب وغيرها ، ونحن نأخذ بها في جميع فنون الفقه ، مع أنّ في كلّ منها ، قدرا متيقّنا بلا إشكال ، والَّا يلزم فقه جديد . ولا للإغراء بالجهل ، والإلقاء في الخطر والمفسدة ، لو كان المراد الواقعيّ للمتكلَّم خلاف ما يفيده من ظاهر كلامه من الإطلاق ، بدون نصب قرينة على التّقييد ، حتّى يقال : إنّ هذا كلام خال عن السّداد ، للقاعدة الدّارجة بين الموالي والعبيد في الأخذ بالإطلاق ، بدون انتظار مدّة لمجيء القرينة على التّقييد . ولا لأجل الشّكّ في سعة المفهوم وضيقه ، لغة أو عرفا ، كما في لفظ الماء المشكوك صدقه على ماء الزّاج والكبريت ، مع أنّه من أظهر المفاهيم العرفيّة ، كما صرّح به الشيخ الأنصاري قدّه - حتّى يقال : إنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل . بل لأجل صدق المطلق على صنفه الخاصّ بحسب الفهم العرفيّ ، في ظرف خاصّ بالشّرائط المخصوصة والكيفيّات والقرائن المحفوفة الَّتي اختصّت بهذا المورد ، وإن لم تكن في موارد أخر . بيان ذلك : أنّ أسماء الأجناس موضوعة لنفس الطَّبائع بنحو اللَّابشرط المقسمي ، المعبّر عنه في لسان المشهور بالطبيعة المهملة ، فلا يتكفّل اللَّفظ إلَّا هذا المعنى . فإن أراد المتكلَّم نفس هذا المعنى فهو ، وإن أراد الطَّبيعة المطلقة أو المقيّدة ، فلا بدّ وأن ينصب قرينة على مراده . والغالب أنّ قرينة التّقييد تكون بإيراد شيء في الكلام . بخلاف قرينة الإطلاق ، فإنّها تكون بالسّكوت ، وعدم إيراد شيء في الكلام دالّ على خصوصيّة من خصوصيّاته . فإذن لا بدّ وأن ننظر إلى جميع خصوصيّات المقامات ، وحال المتكلَّم الآمر ، وحال المخاطب ، وكيفيّة الحكم والظروف الَّتي القى فيها الحكم ، والظَّروف الَّتي قابلة لإتيان المأمور به فيها ، وسائر القرائن المحفوفة ، حتّى يتبيّن مقدار سعة دائرة دلالة هذا